فضيحة قضائية بزاكورة تكشف هشاشة القضاء بالاقليم

في مشهد يثير الغضب والاستياء، تعود قضية جديدة لتكشف عن الوجه القاتم لفساد القضاء بإقليم زاكورة، وعن حجم التلاعب الذي يمكن أن يطال مسار العدالة حين تتدخل العلاقات والنفوذ لتحريفها عن مسارها الطبيعي.

فبعد أن كان المدعو ل.ن (عون سلطة سابق)،  في حالة فرار استمر لمدة ثلاث سنوات، مبحوث عنه في ثلاث قضايا خطيرة، تتراوح بين تهريب المخدرات، والاعتداء الجسدي والاغتصاب، وصولا إلى محاولة القتل العمد. جرائم ثقيلة بكل المقاييس، لا تحتمل التهاون ولا التساهل، خصوصا وأن إحدى هذه القضايا سبق أن أدين فيها شريكان له بأربع سنوات سجنا نافذا. ورغم وجود شواهد طبية تثبت عجزا يفوق 60 يوما، وهو ما يعكس خطورة الأفعال المرتكبة، كانت المفاجأة الصادمة، بعد أن أصدرت المحكمة الابتدائية بزاكورة حكما هزيلا لا يتجاوز أربعة أشهر نافذة!

أي منطق هذا؟ وأي عدالة هذه التي تساوي بين الجريمة والعقاب بهذا الشكل الفج؟ كيف يمكن لمتهم متورط في قضايا بهذا الحجم أن يخرج بعقوبة مخففة إلى هذا الحد، في وقت يعاقب فيه آخرون بأحكام أشد في ظروف أقل خطورة؟

المعطيات المتداولة تشير بوضوح إلى تدخلات مشبوهة، وعلاقات نافذة تربط المتهم بعدد من الأشخاص المقربين من دوائر القرار القضائي، من ضمنهم من لهم صلات مباشرة بوكيل الملك وبعض القضاة،  وهو ما يفتح الباب واسعا أمام تساؤلات مقلقة حول نزاهة الأحكام، واستقلالية القضاء، ومدى تحصينه من الضغوط والتأثيرات الخارجية.

إن ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد خطأ قضائي عابر، بل هو مؤشر خطير على خلل عميق يضرب في صميم الثقة التي يفترض أن يحظى بها القضاء. فحين يشعر المواطن أن العدالة يمكن شراؤها أو التلاعب بها، فإن ذلك يهدد أسس الدولة نفسها، ويدفع نحو فقدان الإيمان بالمؤسسات.

السكوت عن مثل هذه الوقائع ليس خيارا، بل هو تواطؤ غير مباشر. المطلوب اليوم فتح تحقيق شفاف ومستقل، يحدد المسؤوليات ويكشف حقيقة ما جرى، دون حماية لأي طرف مهما كان موقعه. كما أن إصلاح منظومة العدالة لم يعد ترفا، بل ضرورة ملحة لضمان عدم تكرار مثل هذه الفضائح.

فالعدالة ليست مجرد أحكام تصدر، بل هي ميزان يفترض أن يكون أعمى عن النفوذ، صادقا في إنصاف المظلوم، وحازما في ردع الجناة. وكلما اختل هذا الميزان، اختل معه شعور المجتمع بالأمان، وانهارت الثقة في دولة القانون.

فإلى متى يستمر هذا العبث بإقليم زاكورة ؟ 

و هل فعلا وصلت هذه المافيا لهذا النفوذ  الخطير.

 

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *